الحلبي

225

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من ينتدب لقتل كعب بن الأشرف ؟ وفي لفظ : من لنا بابن الأشرف ، فقد استعلن بعداوتنا وهجائنا ، أي وفي رواية : إنه يؤذي اللّه ورسوله ، وفي أخرى فإنه قد آذانا بشعره وقوى المشركين علينا ، أي فإن أبا سفيان قال لكعب : فإنك تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم ، فأينا أهدى طريقا وأقرب إلى الحق ، أنحن أم محمد ؟ فقال كعب : اعرضوا عليّ دينكم ، فقال أبو سفيان : نحن ننحر للحجيج الكوماء ، ونسقيهم الماء ، ونقري الضيف ، ونفك العاني ، ونصل الرحم ، ونعمر بيت ربنا ، ونطوف به ونحن أهل الحرم ، ومحمد فارق دين آبائه ، وقطع الرحم ، وفارق الحرم ، وديننا قديم ودين محمد الحديث ، فقال كعب لعنه اللّه : أنتم واللّه أهدى سبيلا مما هو عليه ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم : من لي بقتل ابن الأشرف ؟ فقال محمد بن سلمة الأوسي : أنا لك به يا رسول اللّه ، هو خالي - لأن محمد بن مسلمة ابن أخته - أنا أقتله ، وأجمع : أي عزم على ذلك هو وأربعة : أي من الأوس عباد بن بشر وأبو نائلة ، وكان رضي اللّه عنه أخا لكعب بن الأشرف من الرضاعة والحارث بن عيسى والحارث بن أوس . ومكث محمد بن مسلمة رضي اللّه عنه بعد قوله لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أيام لا يأكل ولا يشرب إلا ما تقوم به نفسه خوفا من عدم وفائه بما ذكر ، ثم قال : يا رسول اللّه لا بد لنا أن نقول : أي نذكر ما نتوصل به إليه من الحيلة ، وحينئذ كان المناسب أن يقول لا بد لنا أن نتقول : أي نخترع ما نحتال به عليه ، فقال : قولوا ما بدا لكم ، فأنتم في حل من ذلك ، فأباح صلى اللّه عليه وسلم لهم الكذب لأنه من خدع الحرب كما تقدم . وقيل إنه صلى اللّه عليه وسلم أمر سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه ، والجمع ممكن ، فتقدمهم إلى كعب أبو نائلة رضي اللّه عنه ، وكان يقول الشعر فتحدث معه ساعة وتناشدا شعرا ، ثم قال : ويحك يا ابن الأشرف إني قد جئتك لحاجة أريد أن أذكرها لك فاكتم عني ، قال : افعل ، قال : كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء ، عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة ، فقطعت عنا السبل حتى جاع العيال وجهدت الأنفس . أي وسألنا الصدقة ونحن لا نجد ما نأكل ، وسائر ما عندنا أنفقناه على هذا الرجل وعلى أصحابه ، فقال كعب : لقد كنت أخبرتك يا بن مسلمة أن الأمر سيصير إلى ما تقول ، أي ثم قال له كعب : أصدقني ما الذي تريدون في أمره ؟ قال : خذلانه والتنحي عنه ، قال شر تبين ، بأن لكم أن تعرفوا ما أنتم عليه من الباطل ، فقال أبو نائلة ، وقيل محمد بن مسلمة كما في رواية صحيحة . قال الحافظ ابن حجر : ويحتمل أن كلا منهما قال له : إني أريد أن تبيعني وأصحابي طعاما ونرهنك ونوثق لك ، فقال : أترهنوني أبناءكم . وفي رواية نساءكم ، قال : أردت أن تفضحنا ، نرهنك من الحلقة : أي السلاح كما تقدم - وقيل الدرع